الدروس المستخلصة من تنظيم "الكان"!
انتهت بطولة كأس أمم إفريقيا، اليوم، بتتويج المنتخب السنغالي باللقب، حيث رفع قائد أسود "التيرانغا" ساديو ماني الكأس التي سيحملها إلى داكار للاحتفال مع شعبه، وبذلك سيعود الكل إلى حاله بعد انتهاء الفرجة، والحماس، والشغف، والتنافس بين الدول الإفريقية في لعبة كرة القدم.
ومع انتهاء هذه البطولة لا بد أن يكون المغرب كشعب ومسؤولين قد استفادوا الكثير من الدروس حول بطولة مبهرة من حيث التنظيم، والملاعب، والبنيات التحتية، والتسويق، والعوائد المالية، وجودة المنتوج الكروي، لكن في الآن نفسه، وخلال شهر من هذه البطولة الرياضية، تعرض المغرب لكل أنواع التضليل، والخبث الإعلامي والتسويق المفزع للمظلومية لمنتخبات وإعلام العديد من الدول الإفريقية، ومنها العربية التي أظهر مسؤولوها، وجمهورها، وإعلامها، الكثير من الحقد الدفين الذي يعشش في بنيتهم العقلية المتخلفة.
في المباراة النهائية حاول بابي ثياو مدرب المنتخب السنغالي إفساد الحفل الإفريقي بالانسحاب من المباراة النهائية احتجاجًا على ضربة جزاء لا يتجادل فيها اثنان، وقبلها بيوم واحد تحدث بانفعال واتهامات خطيرة حول البلد المنظم، وهو ضجيج أفسد الكثير من هذه المنافسة الرياضية التي كان يجب أن تلعب وتنتهي في الملعب.
قبل ذلك، كان لاعبو المنتخب المصري يشيرون بأيديهم إلى أن هناك رشوة مالية للحكم في البطولة لإهدائها لمنتخب معين، زاد هذه الاتهامات مدربهم في تصريحات بليدة حول مقر إقامة مصنف خمس نجوم، وعن سفر في قطار يعد الأسرع في إفريقيا بجودة لا توجد في أي دولة في هذه القارة.
وقبل السنغال ومصر كان الجمهور الجزائري يحول هذا العرس الرياضي الكروي إلى قصص حروب ومعارك وأحقاد وعقد نفسية وثقافية مختزلة منذ عهد الخليفة والسلطان، كما خصص الإعلام الجزائري برامج وحلقات وصفحات وساعات من البث فقط لمحاولة الإساءة للمغرب.
مدرب جنوب إفريقيا، هوغو بروس، أيضًا لم يتوقف عن الشكوى طيلة البطولة عن تفاصيل صغيرة، لبطولة كبيرة، إمكانياتها لا تتوفر إلا في البطولات الأوروبية، ومع ذلك ظل المغرب طيلة البطولة عرضة للاتهامات الرخيصة.
من كل هذا، سَوَّق المغرب لصورته، وأظهر لكل لبيب أن البلاد تتفوق على الكثير من الدول الإفريقية في بنيتها التحتية من ملاعب ووسائل مواصلات وفنادق، وطرق، ومؤهلات كبيرة أخرجت مسؤولي بعض الدول الإفريقية عن صوابهم وخلقوا كل عناصر التشويش لاتهام المغرب بترتيب الفوز بلقب لم نفز به في الأخير!
الخلاصة الكبيرة التي يمكن استخلاصها من هذه الدورة، هي أن على الدولة المغربية، وكذا الشعب المغربي أن يتعامل بكثير من البراغماتية في الدفاع عن مصالحه، لا شعارات الأمّة الواحدة ولا الدين ولا الجغرافيا صالحة للدفاع عن مصالحك في هذا الزمن القاسي الذي لا يعترف بالعواطف بقدر ما يؤمن بالقوة، والقوة يمكننا أن نستمدها من دواخلنا كأمّة جامعة، وبلد موحد، واستثمار في البشر ثم الحجر، وفي تطوير بنية عقولنا والحفاظ على تراثنا وثقافتنا التي ننهل منها وحدتنا، من طنجة إلى الكويرة.




